الرفيق علي زنكنة (علي روسي) كان شاهدا على جرائم البعثيين منذ طفولته. وجد طريقه الى الكفاح عبر انتمائه للحزب الشيوعي العراقي والانضمام لحركته الانصارية. خاض الكثير من المعارك، وشارك في التخطيط لاقتحام ناحية (نوجول). نال احترام وتقدير الانصار لاقدامه وشجاعته والتزامه. النصير الشيوعي إلتقت الرفيق على زنكنة واجرت معه الحوار الاتي:
النصير الشيوعي: اهلا وسهلا بكم رفيقنا العزيز علي، دعنا نبدأ معكم بالسؤال عن البدايات وكيف وجدتم طريقكم الى الجبل؟
- أنا من موالید نهایة الخمسینیات، نشأت في منطقة گرمیان – کردستان. شاهدت بأمّ عيني وانا طفل صغير عام 1963 عندما استولى الحرس القومي على السلطة، كيف احرق الجیش والمرتزقة قریتنا (بهرام بگ) بعد ان سرقوا البيوت والمواشی وقتلوا مجموعة من المواطنين الأبریاء.
انتقل اهلي الى السكن في بغداد، لكننا لم ننقطع عن القرية وسكانها واقاربنا فيها، ومن خلال هذه الزيارات تعرفت على البيشمركة مبكرا. درست في بغداد، ومنها سافرت الى الاتحاد السوفيتي في زمالة دراسية عن طريق الحزب.
حين انفرط عقد الجبهة مع البعث، وقرر الحزب تشكيل قوات الانصار لمواجهة السلطة الفاشية، لبيت النداء وقررت الالتحاق بالجبل، آنذاك كنت في اليمن الجنوبية. سافرنا الى سوريا عام 1982، ثم الى مدينة (قامشلي)، ومنها حاولنا عبور الحدود مع تركيا، لكننا وقعنا بكمين للجيش التركي، استشهد فيه 3 من رفاقنا ولم نستطع العبور الاّ في المحاولة الثالثة. وصلنا (بهدینان) ثم (پشت ئاشان)، وبما أني من منطقة کرکوك، انتقلت في بداية 1983 الی قاطع (سلیمانیة - کرکوك) الذي مقره في قریة (حاجي مامەند). كان الراحل بهاء الدين نوري الامر العسكري للقاطع، بينما كنت المستشار السياسي لسرية المقر. عندما حدثت جريمة (بشت ئاشان)، دخلنا في مرحلة وظروف صعبة للغایة. حاصرتنا وحددت حركتنا قوات (أوك) بالرغم من اتفاقية عدم الإصطدام بین الطرفین. وبسبب عدم التکافؤ بین القوتین، شکلنا (مفارز صغیرة) لسهولة الحرکة و المرونة.
النصير الشيوعي: هناك مواقف ومعارك كثيرة، ما ابرز الاحداث التي ساهمتم بها؟
في بداية عام 1984، إلتحقت بمفارزنا المختفية عن انظار مسلحي (أوك) في منطقة (گرمیان) القریبة من (قادرکرم) وناحية نوجول وقضاء کفري. عشنا ظروف قاسیة جدا، وحصلت عدة اصطدامات بيننا وبين قوات (اوك)، راح ضحيتها عدد من رفاقنا ورفاقهم، كما تضررت الكثير من العوائل بسسب ذلك القتال. بقینا في المنطقة حتى حانت المصالحة بین الحزب و (أوك) في أواسط 1986. اما اهم المعارك التي شاركت فيها، فهي معركة (شهرزور) التي هاجمها الجيش والجحوش في أواخر 1983، مسنودا بالطائرات والدبابات. تصدى لهم انصارنا الابطال في قاطع (سليمانية _ كركوك) من بينهم مجموعتنا (السرية الرابعة – كرميان) التي ضمت الرفاق (اسماعیل ئاوباریک، ملازم کریم گرمیانی، محمود گرمیانی، الشهید عمر زامدار، وأنا). کنا علی جبل (القلیجة) حين اجبرنا العدو مع رفاقنا في المحاور الاخرى على التراجع. وفي 13 / 9 / 1986، شاركنا مع قوات (أوك) في معركة ضد رتل عسكري، استشهد فيها القائد الانصاري البطل (خالد محمد امين (كاوه). كما ساهمت مع رفاقي بالتصدي لاغلب هجمات السلطة التي شنتها على منطقة (بنارگل) من خلال قریة (تازةشار) في عامی 1986 – 1987. وفي 2 / 10 / 1986، شاركت في معركة داخل القریة، وكبدنا العدو خسائر كثيرة، وأصيب النصیر (ئاشتي) بعمودە الفقري، واصبح مقعدا. وساهمت في معرکة أخری، أستشهد فيها الرفاق (هیوا، مارف، قیس). شاركت في 2 / 8 / 1987 بالتخطيط لاقتحام ناحية (نوجول)، كان للرفاق أسماعیل ئاوباریک والشهداء (ملا أدریس، هیرش) دور فعال في تحرير الناحیة. وفي منطقة (داودة)، ساهمت مع رفاقي بالتصدي لحملة الانفال سيئة الصيت، لكن شحة الغذاء وقلة الذخيرة اجبرتنا على الانسحاب. في 9 / 4 / 1988، بقرية (تازەشار)، خسرنا الشهداء (ملازم سامي و 7 من رفاقنا، بينما خسر (أوك) 12 من البيشمركة).
النصير الشيوعي: كيف تقيمون سياسة الكفاح المسلح وتحالفات الحزب في كردستان؟
ان الانصار مناضلون من طينة خاصة، شجعان وانقياء، سلاما علی أرواح الشهداء والراحلين منهم. لم يشارك الحزب بتحالفات إلا وخرج منها خاسرا، سواء كان ذلك مع حزب البعث او مع الاحزاب الكوردستانية. أعتقد أن الحزب زج بنفسە بصراع متجذر منذ الستینیات بین (جلال الطالباني و البارزاني) والمستمر حتى يومنا هذا.
إنحاز الحزب الى جانب (حدك) في الهجوم على القاطع الرابع لـ(اوك) في (بالیسان) التي بعدها أصبحنا جزء من الصراع بین الطرفيين. هذا حصل قبل كارثة (بشت ئاشان)، ولم نأخد احتياطاتنا بشكل جيد، علما بأن مام جلال أعلن أمام المحتفلین بعید النوروز في (سورداش) 1983، "سنضرب (المنحرفين) الشیوعیین، ونلقنهم درسا وکذلك (جود)". وفي 1 ايار 1983 ارتكب (أوك) جريمته المعروفة.
النصير الشيوعي: هل کان ضروريا تجمع عدد كبير من الرفاق في حوض بشت ئاشان)!؟
- وهل صحيح ان تأتي باصحاب الكفاءات المتعددة، وبدون خبرة عسكرية كافية للدفاع عن وجودهم، وتحشرهم في وادٍ ضيق؟، علما إن هؤلاء الرفاق کانوا يعملون في بلدان أخری ويمدون الحزب بتبرعات مالية كبيرة!.
المشاكل التي مرت بها الحركة الانصارية كثيرة، منها الافتقار للاسلحة النوعية والعتاد الجيد، كذلك قلة وقدم اجهزة الاتصال اللاسلكية التي أُستخدمت. بالاضافة الى امكانيات السلطة الضخمة التي مكنتها من ارسال الجواسيس لاختراق صفوف الانصار، علاوة على ذلك قدرتهم على تسميم المواد الغذائية والمشروبات. کل ذلك سبب ضربات مؤلمة وموجعة لنا.
النصير الشيوعي: بعد الانفال، تواجدتم كمفارز عمل سرية في المنطقة، ما هي الجدوى من ذلك العمل!؟
- بقائنا کمفارز (پارتیزانیة) بعد الأنفال في المناطق المحرمة، كان کارثة حقیقیة لم اجد لها تبريرا، ولا استطيع ان اعبر عن تلك الحالات المأساوية بكلمات مناسبة!. كنا نتسائل: "ماذا نفعل في هذه الويان والجبال؟!". خسرنا عشرات المناضلین الأنصار، واصبحنا فريسة سهلة للسلطة العفلقية، وبنفس الوقت قامت مجموعة جبانة من مسلحین (أوك و حدك) بأغتیال مجموعة من أنصارنا، وأُسّر النصیر البطل (أبو یسار) من قبل المجرم (هیمن ڕەش) وتم تسلیمە الی السلطة، ثم أُعدم.
النصير الشيوعي: هل من كلمة اخيرةكلمات اخيرة؟
- تبقى حرکة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صفحة مجيدة في تأریخ شعبنا وحزبنا. هناك إجحاف وغبن من قبل سلطة الأقلیم والسلطة في بغداد بحق الرفاق الأنصار بالاعتراف بدورهم النضالي الشجاع وحقوقهم الكاملة اسوة بالاخرين. لذلك على الحزب ورابطة الأنصار وجمعية البشمركة، أن یبذلوا جههدا اكبر من اجل ذلك.
- تتقدم جريدة النصير الشيوعي بالشكر الجزيل للرفيق علي زنكنة على هذا الحوار الشيق، متمنين له وللرفيقة بروين والعائلة الكريمة الصحة والسلامة والنجاح.