بعد التأكد من أنسحاب الجيش من منطقة (كرميان كركوك)، عدنا إليها، وحال وصولنا، عقدنا أجتماعا عاما للقوى المتواجدة لاستجلاء الموقف الجديد بعد الانفال، خاصة وان السكان هجروا من قراهم، ولم تبق سوى قرية (عبدالله وري).

اتفقنا في هذا الاجتماع على قضايا اساسية اهمها: سرّية الحركة، والابتعاد عن المواجهة المباشرة للحفاظ على حياة الرفاق. كما اكدنا على ضرورة اخفاء المؤن في اماكن لا يصل اليها الجيش والمرتزقة، بالاضافة الى تخفيف اعداد المقاتلين، واعادة بعضهم الى ذويهم في المجمعات السكنية (مجمع الصمود)، وسحب رفاق البتاليون السابع الى المقرات الخلفية.

توزعت القوات على شكل مجاميع صغيرة في مناطق (كَرميان)، ((مجموعة أحمد بازوكه، مجموعة ماموستا قادر، وملازم فاضل (البتاليون السابع)، ومجموعة أبو زاهر))، تحركت في المنطقة، وبدأت عملها ونشاطها. وبالرغم من ان الامور سارت في البداية بشكل اعتيادي، الاّ انها صعبت فيما بعد، خاصة بعد ان اكتشف المرتزقة وجودنا، ووصلوا الى المؤن واتلفوها.

أصبحت حركتنا حذرة وبطيئة، (الجدير بالذكر، ان سكان المنطقة تركوا كل شيْ بعد ان فاجأهم هجوم الجيش من أربعة محاور، شاركت فيه الطائرات والدبابات والجرافات التي راحت تهدم كل شيْ يقع امامها)، بينما يهرب الناس من بيوتهم مذعورين، حتى الحيوانات الأليفة تحولت الى وحشية وتهرب بعيدا عن البشر.

تكونت مجموعتنا من شباب رفاق البتاليون السابع، لكنهم ليسوا من أبناء المنطقة، ماعدا واحد منهم لم يبلغ سن الرشد، ويلقب بـ(خوله  شيوعي) من أهالي قرية (كاني قادر)، وهو نصير شجاع وواعي وملتزم، ساعدنا في الخروج سالمين من الهجوم الواسع.

تمكنا من إيجاد مقر غير ثابت، وهو مغارة (كلوزه) حفرناها بواسطة (الحربات)، حيث الارض صخرية وليس من السهولة حفرها. كانت المغارة قرب عين ماء شحيحة، نتقاسمها مع الكلاب والحيوانات، خزنا فيها بعض المواد الغذائية، كما علمنا ان رفاقنا في منطقة (جوار شاخ)  تمكنوا من تجهيز مكان للاختفاء.

بدأت المواد الغذائية تقل، ومن الصعب الحصول عليها من جديد، كما ان بعض المواد التي خزناها، تعرضت للتلف بسسب حرارة الجو وطريقة حفظها الغير صحيحة. اعتمدنا في طعامنا على بعض الرفاق الذين يصطادون الارانب الموجودة في القرى المهجورة، كما سعى الرفيقان ماموستا علي و أحمد بازوكه الى زيارة الشيخ عطا في مزرعته، وأقترضا مبلغا من المال بالإضافة الى بعض المواد الغذائية والحاجيات الاخرى، فكانت فرحتنا لا توصف بوصول السكائر والبسكويت.

النصير الشيوعي العدد 42 السنة الرابعة كانون الناني 2026